القادة الأفارقة والدروس المستفادة من انتخابات غامبيا

الأفارقة

الأفارقة

بعد عقدين من القيادة التي يراها عدد من الناس “استبدادية”، قررت غامبيا أن تقطع حكم الرئيس “يحيى جامي”, بحصوله على 36.7٪ من أصوات الناخبين, في حين صوّت 45.5٪ لصالح آدما بارو. وهذه إشارة واضحة إلى أنه يمكن إسقاط الرؤساء الأفارقة الذين مكثوا فترات غير قليلة في سدة الحكم دون إبداء أي احترام للدستور.

صعود وسقوط “جامي

في عام 1994 وفي سن 29 من عمره، جاء الرئيس المحبوب لدى شعبه حينها, “يحيى جامي”, إلى السلطة في الدولة الصغيرة السياحية بعد انقلاب. وحتى عام 2016 لم تعرف البلاد أي رئيس آخر غيره. وتتميز السنوات التي قضاها “جامع” بتصريحات مثيرة للجدل وخطوات بعضها محمودة وبعضها لم تلق إلا سخرية المتابعين.

يرى الرئيس جامي، أنه من الصعب التمييز بين الحقيقة والكذب وعليه ينبغي النظر إلى حرية الصحافة كعديمة الجدوى. وكان ديدا هيدارا, من أحد الضحايا ورمز النضال من أجل حرية الصحافة ورئيس تحرير صحيفة “دي بوينت”, والذي اغتيل في عام 2004.

وعلى الرغم من تقارير دولية عن استمرارية قمع الإعلام في حكومة جامي، إلا أن البلاد مازالت تجتذب الكثير من السياح من أوروبا. وبعد انتقادات متواصلة من أوروبا، سحب جامع عضوية بلاده وغادر “رابطة الشعوب البريطانيّة” المعروفة بـدول الكومنولث. وبسبب هذا المناخ السياسي, فضّل العديد من الغامبيين العيش في الخارج, غير أن تفكيرهم اليوم سيكون في العودة للوطن بعد أن فقد جامي سلطته الرئاسية.

وكان السؤال الأهمّ هو، هل سيسلّم الرئيس “يحيى جامي” الرئاسة بالفعل؟

لقد اعترف الرئيس المنتهية ولايته بهزيمته أمام الرئيس المنتخب آدما بارو, وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس المنتخب قال: “أتمنى لك كل التوفيق. فإن البلاد ستكون في يديك في يناير كانون الثاني. وتأكد من حصولك على إرشادي. عليك العمل معي. أنت رئيس غامبيا المنتخب. ليس لدي أي نية سيئة وأتمنى لك كل التوفيق”.

وأشار الرئيس المنتخب أيضا إلى أنه واثق من أن يحيى جامي “سيسلّم السلطة” لأن “الناس هم الذين تحدثوا واختاروا.” العصر الجديد ويبدو – بالنظر إلى السياسات العالمية – أننا في عصر أقطاب العقارات. فـ”دونالد ترامب” يفوز بالرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية والآن “أداما بارو” في غامبيا.

فـ”بارو” مثل ترامب لم يتول أي مناصب عامة من قبل, وهذا يتوافق مع السياسة المناهضة للمؤسسات على الساحة العالمية. فالتجربة السياسية لم تعد تعول عليها. إذ في غامبيا، خسر “جامع” المنتهية ولايته بغض النظر عن وجود 20 عاما من الخبرة التنفيذية.

في الفترة التي سبقت الانتخابات، انتقد “آداما بارو” عدم وجود تحديد معين لعدد الفترات الرئاسية في دستور البلاد والسياسة الانعزالية التي يسلكها جامع. وقد وعد “بارو” أنه سيعيد البلاد إلى الكومنولث والمحكمة الجنائية الدولية. ودعت “سابرينا ماهتياني” من منظمة العفو الدولية أيضا الحكومة القادمة إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين وفتح التحقيق عن أولئك الذين اختفوا. وقالت أيضا: “لقد رأينا مدى أهمية حقوق حرية المعلومات وحرية التجمع وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية – من المهم أن تصلح الحكومة الجديدة القوانين القمعية.”

وعليه, فإن جزءا من أولويات حكومة بارو سيكون حول مسائل حقوق الإنسان بالنظر إلى العديد من القضايا والأحداث التي تعاني منها غامبيا والتي سيتركها جامع قبل المغادر. كما أن على حكومته ألا تخيب توقعات الشعب الغامبي.

وكما تقول إحدى المنشورات في غامبيا، “الشعب يريد الحرية والرخاء. كانوا يريدون الخروج من المشاكل الاقتصادية التي يواجهونها الآن والشركات تريد تهيئة بيئة مواتية لتعمل على نحو فعال. الشعب يريد وضع حد للاعتقال دون محاكمة واختفاء دون أثر، والفصل التعسفي من موظفي الخدمة المدنية وغيرهم من الموظفين العموميين أو النفي الذاتي، والتدخل في شؤون السلطة القضائية وغيرها من المؤسسات العامة المستقلة والرقابة وهلم جرا … ”

لدى “آداما بارو” وفريقه مهمة صعبة لاستعادة ثقة الشعب في حكومته. ومع ذلك، فقد أظهرت غامبيا للأقوياء الآخرين أنهم كانوا أقواء فقط لأن شعبهم أعطاهم القوة السياسية للحفاظ على مناصبهم.

Leave a comment